أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

10

نثر الدر في المحاضرات

وقال ياقوت الحموي في « معجم البلدان » 1 / 50 - 51 : آبة ، بليدة تقابل ساوة تعرف بين العامة بآوه ، وأهلها شيعة ، وأهل ساوة سنيّة ، لا تزال الحروب بين البلدين قائمة على المذهب . . . وإليها ، فيما أحسب ، ينسب الوزير أبو سعد منصور بن الحسين الآبي ، ولّي أعمال جليلة ، وصحب الصّاحب بن عباد ، ثم وزر لمجد الدولة رستم بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه ، وكان أديبا شاعرا مصنّفا ، وهو مؤلف كتاب « نثر الدر » ، و « تاريخ الري » ، وغير ذلك ، وأخوه أبو منصور محمد كان من عظماء الكتاب وجلّة الوزراء ، وزر لملك طبرستان . تذكر المراجع إذا أن الآبي تولّى الوزارة لمجد الدولة أبي طالب رستم البويهي سلطان الري ، ولا يعرف بالتحديد سنة ولايته هذا المنصب ، غير أنه يعرف أنه عزل من الوزارة سنة 420 ه ، عندما غزا محمود بن سبكتكين الغزنوي إقليم الري ، وولى الآبي استيفاء الأموال . لم يذكر مترجمو الآبي أيّ أثر من آثاره كوزير ، ولكنهم ذكروا آثاره الأدبية وهي : « نثر الدر » و « نزهة الأدب » و « تاريخ الري » . قال الثعالبي في « تتمة يتيمة الدهر » ص 119 - 126 : هو الذي يقول فيه الصاحب : [ السريع ] قل لأبي سعد فتى الآبي * أنت لأنواع الخنى آب الناس من كانون أخلاقهم * وخلقك المعسول من آب وتقلّد الوزارة بالريّ وكان يلقب بالوزير الكبير ذي المعالي زين الكفاة وهو الآن في ولاية فضله وسروره وهناك من شرف النفس وكرم الطبع وعلوّ الهمة وعظم الحشمة ما الأخبار به سائرة والدلائل عليه ظاهرة ثم هو من أجمع أهل زمانه لمحاسن الآداب وأغوصهم على خبايا العلوم وله من المصنّفات كتاب التاريخ الذي لم يسبق إلى تصنيف مثله وكتاب نثر الدرّ وله بلاغة بالغة وشعر بارع كقوله على طريقة أهل الحجاز : [ الطويل ] على التلعات البيض من أبرق اللّوا * تلألؤ برق مثل ما ابتسمت سعدا وأتلع « 1 » إن ناش « 2 » الأراكة لم يدع * لها فننا سبطا « 3 » ولا ورقا جعدا إذا وردت ماء العذيب ركائبي * فقد أعشبت مرعى وقد أعذبت وردا

--> ( 1 ) أتلع : الطويل العنق . ( 2 ) ناش : تناول - أخذ - طلب . ( 3 ) فننا سبطا : غصنا مسترسلا عزيزا .